أشغال الدورة الحادية والخمسين للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية

مشاركة البرلمان المغربي في أشغال الدورة الحادية والخمسين للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية

شارك البرلمان المغربي في أشغال الدورة الحادية والخمسين للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، التي احتضنتها العاصمة الكاميرونية ياووندي، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 12 يوليوز 2026، بدعوة كريمة من البرلمان الكاميروني، وبمشاركة وفود تمثل مختلف الشعب البرلمانية الأعضاء في الجمعية.
ويضم وفد البرلمان المغربي في عضويته، عن مجلس المستشارين، المستشارة البرلمانية السيدة أمينة حمداني، عضوة فريق الاتحاد المغربي للشغل؛ وعن مجلس النواب، النائب البرلماني السيد حسن بن عمر، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، والنائب البرلماني السيد الحسين وعلال، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، والنائبة البرلمانية السيدة لطيفة لبليح، عن فريق الأصالة والمعاصرة، إلى جانب السيد نجيب الخدي، الكاتب العام لمجلس النواب.
واشتمل برنامج هذه الدورة على اجتماعي شبكتي النساء البرلمانيات والشباب البرلمانيين، واجتماعات اللجان الدائمة التابعة للجمعية، فضلا عن أشغال الجلسة العامة، حيث انصبت المناقشات على عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ذات الراهنية، وعلى سبل تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين برلمانات الفضاء الفرنكوفوني.
وارتباطا باجتماع شبكة النساء البرلمانيات، سلطت السيدة المستشارة، في معرض مداخلتها، ضمن المائدة المستديرة المخصصة لواقع التشريعات لفائدة النساء، الضوء على المكانة المحورية التي تتبوؤها قضايا النهوض بأوضاع المرأة ضمن المشروع المجتمعي للمملكة، في ظل العناية الموصولة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، لصون كرامة النساء، وتعزيز حقوقهن، وتوطيد مشاركتهن الكاملة والمنصفة في مختلف مجالات الحياة العامة.
واستعرضت، في هذا الإطار، ما راكمته المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، من مكتسبات دستورية وتشريعية ومؤسساتية، وما انخرطت فيه من أوراش إصلاحية مهيكلة، وفي مقدمتها مراجعة مدونة الأسرة، وتعزيز الحماية القانونية من مختلف أشكال العنف ضد النساء، والارتقاء بمشاركتهن السياسية، وإدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية والبرمجة الميزانياتية. كما شددت على أن المناصفة لا تستوفي غايتها بمجرد تكريسها في النصوص، وإنما بما تفضي إليه من تمكين فعلي للنساء من مواقع المسؤولية والقرار، ومن سياسات عمومية مقرونة بالوسائل والأهداف، وخاضعة للتتبع والتقييم والمساءلة البرلمانية.
وفي السياق ذاته، تقدمت السيدة أمينة حمداني بمبادرتين ترومان إضفاء بعد مؤسساتي وعملي على التعاون البرلماني الفرنكوفوني في مجال المساواة، وذلك من خلال إحداث مرصد فرنكوفوني للمساواة بين النساء والرجال، يتولى إصدار تقرير سنوي مستقل يرصد المكتسبات ومواطن التراجع، وإرساء برنامج للمواكبة والتوجيه البرلماني يمد جسور الخبرة بين البرلمانيات ذوات التجربة والمنتخبات حديثا، بما يدعم ولوج النساء إلى مواقع المسؤولية ويعزز تبادل التجارب والممارسات الفضلى.
كما شاركت السيدة المستشارة في أشغال اللجنة السياسية، التي تدارست تطورات الأوضاع السياسية في الفضاء الفرنكوفوني، ومسارات المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، إلى جانب مشاريع القرارات المعروضة على أنظار اللجنة، في ضوء ما تطرحه هذه القضايا من رهانات متصلة بصون السلم والاستقرار وترسيخ البناء الديمقراطي والمؤسساتي.
وخلال أشغال لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، أبرزت السيدة أمينة حمداني ما أظهره الاقتصاد المغربي من صلابة ومرونة في مواجهة التحولات الظرفية، بفضل تنويع قاعدته الإنتاجية، وتنامي إسهام الصناعات ذات القيمة المضافة، وتطوير الطاقات المتجددة، ودينامية السياحة والخدمات، في انسجام مع الاختيارات الاستراتيجية الكبرى للمملكة. كما أكدت أن ترسيخ هذه الدينامية يظل رهينا بمواصلة الاستثمار في الرأسمال البشري، وتوسيع فرص الشغل، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز الابتكار والنجاعة في التدبير.
وفي معرض تناولها لموضوع الفلاحة والصمود في مواجهة التغيرات المناخية، استعرضت السيدة المستشارة مرتكزات المقاربة المغربية الرامية إلى إرساء فلاحة أكثر استدامة ونجاعة في تدبير الموارد المائية، من خلال تشجيع الزراعات المتكيفة مع الجفاف، وتطوير أنظمة الري المقتصدة للماء، ودعم البحث والابتكار الزراعيين، وتثمين المخلفات الفلاحية، وتوظيف الطاقات النظيفة، مع التأكيد على أهمية إحكام حكامة الموارد المائية وتعزيز مواكبة صغار الفلاحين.
وعلى مستوى الجلسة العامة، شاركت السيدة المستشارة، إلى جانب باقي أعضاء الوفد المغربي، في المداولات المخصصة للتعددية وسيادة الدول، وللسلام باعتباره رافعة للتنمية المستدامة داخل الفضاء الفرنكوفوني، فضلا عن الجلسة المشتركة مع البرلمان الفرنكوفوني للشباب، وما أتاحته من نقاش حول رهانات التغير المناخي والتنمية والتضامن في ظل الأزمات الدولية المتلاحقة. كما شهدت الجلسة عرض خلاصات أعمال الشبكات واللجان، والنظر في التوصيات والقرارات المنبثقة عنها.
وتعكس هذه المشاركة انخراط مجلس المستشارين في توطيد حضوره داخل فضاءات الدبلوماسية البرلمانية متعددة الأطراف، وحرصه على الإسهام الجاد والمسؤول في إغناء النقاش البرلماني الفرنكوفوني، والدفاع عن القضايا ذات الاهتمام المشترك، وترسيخ قيم الحوار والتعاون والتضامن، بما يخدم السلم والتنمية المستدامة والازدهار المشترك