كلمة رئيس مجلس المستشارين بالمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي

كلمة السيد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي

كلمة السيد رئيس مجلس المستشارين : الحمد لله والصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله و صحبه أجمعين

السيدة ، يَائِيل برون-بيفي ، رئيسة الجمعية الوطنية؛

السيد، جيرار لارشي، رئيس مجلس الشيوخ؛

السيد رئيس مجلس النواب؛

السيدات والسادة الوزراء؛

السيدات والسادة رؤساء لجن الخارجية؛

السيدات والسادة رؤساء الفرق والمجموعات البرلمانية؛

السادة رؤساء مجموعات الصداقة؛

السيدات والسادة البرلمانيون؛

السيدات و السادة، الحضور الكريم

يشرفني، في مستهل أشغال هذا المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، أن أرحب بكم جميعا، وأن أعبر عن بالغ الاعتزاز بانعقاد دورته الخامسة بعاصمة المملكة المغربية، الرباط، بما يجسده من عمق الشراكة التي تجمع بين مؤسستينا التشريعيتين، وبما يعكسه من إرادة مشتركة في مواصلة الحوار والتنسيق البرلماني البناء، في انسجام مع الرؤية المتبصرة لقائدي بلدينا ، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفخامة رئيس الجمهورية الفرنسية، السيد ايمانويل ماكرون.

كما يسعدني أن أرحب بالسيد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي والسيدة رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، ، وبأعضاء الوفد البرلماني الفرنسي، مؤكدا، ما نوليه في برلمان المملكة المغربية، من أهمية خاصة لهذه المحطة التي تعكس رسوخ علاقات الصداقة والتعاون بين بلدينا الصديقين.

والأكيد أن اجتماعنا اليوم، في هذا الإطار المؤسساتي الرفيع، يتيح لنا فرصة متجددة لتعميق التشاور وتبادل الرؤى، بما يخدم مستقبل هذه العلاقة المتميزة، التي ظلت قائمة عبر الزمن، واستمرت وتطورت على ضفتي المتوسط، وتغذت من تفاعل ثقافي ومؤسساتي متواصل، على أساس الثقة والاحترام المتبادل، والإرادة المشتركة في تعزيز التعاون وتوسيع آفاقه، بما ينسجم مع مكانة بلدينا وطموحات شعبينا الصديقين.

وعلى خطى هذا المسار العميق والتاريخ المتراكم، يأتي هذا اللقاء في سياق دولي، لم تعد فيه العلاقات بين الدول تقاس بقوة المصالح فحسب، بل بعمق الرؤية المشتركة وبالقدرة على تشييد شراكات تصمد أمام التحولات الكبرى، بما يطبعها من أزمات متلاحقة ومخاطر متزايدة، وبما تفتحه في الآن ذاته من فرص جديدة لا يمكن استثمارها إلا من خلال تعزيز تعاون ثنائي راسخ وشراكة مسؤولة تستشرف المستقبل.

في هذا السياق، تبرز الدبلوماسية البرلمانية كرافعة نوعية لتعزيز جوهر الشراكة بين بلدينا، ليس فقط عبر مواكبة التحولات، بل من خلال إضفاء بعد مؤسساتي مستدام على الحوار والتقارب، وهو ما تؤكده التجربة البرلمانية المغربية-الفرنسية التي أظهرت أن المؤسسات التشريعية تضطلع بدور محوري في توطيد العلاقات الثنائية، وتحويل التجارب الوطنية إلى إمكانات مشتركة للتعاون والتنسيق

ومن هذا المنطلق، شكل المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، منذ إطلاقه سنة 2013، إطارا منتظما يجسد إرادتنا المشتركة في إرساء حوار برلماني دائم بين مؤسستينا التشريعيتين، ويؤكد، عبر انتظام دوراته، المكانة الخاصة التي تحتلها هذه الآلية في تعزيز التقارب والتنسيق بين بلدينا.

السيدات والسادة الرؤساء؛

السيدات والسادة الوزراء؛

السيدات والسادة البرلمانيون؛

الحضور الكريم.

إن انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي يشكل محطة ذات دلالة خاصة في مسار شراكتنا الثنائية، لاسيما وأنها تلتئم في أعقاب زيارة الدولة التاريخية التي قام بها فخامة السيد الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المملكة المغربية، بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وما رافق ذلك من دينامية متجددة تمثلت في زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى بين الحكومتين، ومؤسستينا التشريعيتين، والجماعات الترابية، وكذا مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمدنيين، بما عزز الثقة المتبادلة وفتح آفاقا أوسع لتوطيد علاقاتنا على مختلف المستويات.

ولا يفوتني في هذه المناسبة الإشادة بالدور الفاعل لفرنسا في اعتماد قرار مجلس الأمن 2797 في 31 من أكتوبر الماضي، في انسجام تام مع دعمها الثابت للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعبارها الحل الوحيد والنهائي لهذا النزاع المفتعل.

وفي امتداد هذه الدينامية الإيجابية، نتطلع جميعا إلى ان تشكل هذه الدورة قيمة إضافية، لشراكتنا المتينة، كونها تلتئم لمناقشة قضايا كبرى بما تطرحه من رهانات مجتمعية واستراتيجية تمس حاضر بلدينا ومستقبلهما المشترك: من تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة السياسية، إلى توطيد التعاون الأمني ومحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب، مرورا باستشراف الآفاق الجديدة للتعاون الاقتصادي، ولا سيما في مجالي الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وانطلاقا من هذه الأولويات والرهانات المطروحة، تبرز قضية المرأة كأحد المداخل الأساسية لتعميق المسار الديمقراطي وتعزيز التماسك الاجتماعي. وقد شكل إصلاح مدونة الأسرة في المغرب محطة مؤسسة في مسار إنصاف المرأة، ضمن رؤية ملكية متبصرة تجمع بين الاجتهاد المسؤول ومتطلبات التحديث، وتندرج الدينامية الإصلاحية الراهنة والمراجعة التي تخضع لها المدونة في الاتجاه نفسه، بما يعكس إرادة ثابتة لمواصلة تطوير المنظومة الأسرية في انسجام مع الثوابت الوطنية وخيارات المملكة الدستورية.

وبالموازاة، تظل العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا من أكثر الشراكات الثنائية رسوخاً في الفضاء الأورو-متوسطي والإفريقي، وقد تعززت هذه الدينامية من خلال المشاريع والاتفاقيات الاستراتيجية التي تم توقيعها عقب الزيارة الأخيرة لفخامة الرئيس ماكرون ، والتي تهم على وجه الخصوص مجالات الصناعة المتقدمة والنقل والطاقة.

أما في مجال الانتقال الطاقي، فقد أرسى المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، تحولا بنيويا عميقا نحو الطاقات المتجددة، بما يفتح آفاقا واعدة لتعميق التعاون الثنائي، خصوصا في مجال الهيدروجين الأخضر وبناء سلاسل قيمة مشتركة تجمع بين الإمكانات الطبيعية المغربية والخبرة التكنولوجية والمالية الفرنسية.

ولا يكتمل هذا المسار دون التعاون الأمني، الذي يعتبر ركنا أساسيا للاستقرار والتنمية، حيث يعتمد المغرب مقاربة استباقية وشمولية تقوم على الوقاية والتنسيق واحترام الشرعية، مع تطوير الترسانة التشريعية الخاصة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتفعيل آليات التعاون القضائي عبر الحدود.

السيدات والسادة الرؤساء،

السيدات والسادة الوزراء،

السيدات والسادة البرلمانيون،

الحضور الكريم،

وإزاء هذه الرهانات المطروحة، وبحكم وظائفه الدستورية في التشريع والتتبع وتقييم السياسات العمومية، يظل البرلمان فضاء طبيعيا لمواكبة هذه التحولات وتأطير النقاش العمومي بشأنها، وكذا تقاسم التجارب وتنسيق المقاربات وتبادل الخبرات بين مؤسستينا التشريعيتين، بما يخدم مصلحة شعبينا ويمنح تعاوننا البرلماني بعدا استراتيجيا متجددا.

لذلك، فإننا نتطلع إلى أن تسفر أشغال هذا الموعد البرلماني عن خلاصات وتوصيات عملية تعزز ما راكمته شراكتنا من مكتسبات، وتفتح أمام بلدينا آفاقا أوسع لصياغة أجوبة مسؤولة وواقعية لمختلف التحديات المشتركة، وتعميق العلاقات المتميزة التي تجمع مؤسساتنا التشريعية، انسجاما مع الإرادة الأكيدة والمشتركة لقائدي البلدين في الإسهام الفعلي في كتابة صفحات جديدة من “الكتاب الجديد” لعلاقاتنا الثنائية.

عاشت العلاقات المغربية-الفرنسية

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته