
كلمة السيد محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين بالمملكة المغربية خلال المناقشة العامة للجمعية العامة الـ 153 للاتحاد البرلماني الدولي في موضوع: "تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتمكين المجتمعات المحلية من خلال الشمولية والثقة وإتاحة الفرص للجميع"
أروشا – جمهورية تنزانيا المتحدة، 05-09 أكتوبر 2026
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على أشرف المرسلين؛
السيدة رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي؛
السيدة الأمينة العامة للاتحاد؛
السيدات والسادة رؤساء البرلمانات والوفود؛
أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة.
أتوجه، باسم برلمان المملكة المغربية، بالشكر والتقدير إلى جمهورية تنزانيا المتحدة الصديقة، قيادة وشعبا، على احتضان هذه الجمعية وحفاوة الاستقبال.
ولا شك، أن اختيار عقد هذه الدورة في إفريقيا يحمل بالنسبة إلينا دلالات خاصة: فهي قارتنا التي نعتز بالانتماء إليها، وبما يجمعنا بشعوبها من روابط تاريخية وإنسانية ومصير مشترك، وبما تختزنه من طاقات وفرص لأجيالها.
ويزداد هذا الاختيار رمزية بانعقاد دورتنا هنا في أروشا، بتنزانيا، بلد السيدة توليا أكسون، أول امرأة إفريقية تتولى رئاسة الاتحاد البرلماني الدولي؛ وهي مناسبة نعبر فيها عن تقديرنا لما بذلته في خدمة اتحادنا وتعزيز الحوار والتعاون بين برلمانات العالم.
السيدات والسادة
إن موضوع المناقشة العامة يضعنا أمام أحد المرتكزات الأساسية للعمل المؤسساتي، والمتعلق ببناء علاقة أكثر ثقة بين المواطن والمؤسسات، يكون فيها حاضرا في القرار العام، وأكثر قدرة على التعبير عن أولوياته والمساهمة في تدبير الشأن العام.
وقد شكلت هذه المرتكزات جزءا من المسار الإصلاحي الذي تقوده المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتعززت مع دستور 2011 بما أقره من مبادئ دستورية تتعلق بالحكامة الجيدة والديمقراطية المواطنِة والتشاركية، ومساواة المواطنين أمام القانون، وضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا.
وهي مقتضيات وجدت امتدادها في إصلاحات وأوراش متواصلة، يضطلع البرلمان بدور أساس في تنزيلها على مستوى التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية.
فمن القانون الإطار للحماية الاجتماعية وما تلاه من تشريعات للدعم الاجتماعي المباشر وإحداث الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، إلى إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، والتشريعات المتعلقة بتعزيز منظومة الحماية والتمكين لا سيما للنساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب الأدوار التي يضطلع بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجالسه الجهوية وآلياته المتخصصة في حماية الحقوق وتتبع إعمالها.
وامتد هذا التوجه التشريعي إلى تشجيع وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة، ولاسيما بالنسبة للنساء حيث خصص القانون90 مقعدا برلمانيا في مجلس النواب للنساء من خلال إحداث دوائر انتخابية جهوية لترشيحاتهن مع احتفاظهن بحق التنافس في الدوائر المحلية، كما تم إقرار آليات لتشجيع مشاركة الشباب وتحفيز الأحزاب على توسيع حضور النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.
وفي محطة بارزة في مسار المشاركة السياسية للمرأة المغربية، وخلال الأيام القليلة الماضية، تم تعيين امرأة رئيسة للحكومة، لأول مرة في التاريخ السياسي للمملكة المغربية، بما يشكل تطورا نوعيا في حضور المرأة في مواقع القرار، ويكرس وصولها إلى أعلى مستوى من المسؤولية التنفيذية.
وإذا كان تمكين المواطنين يقتضي توسيع مشاركتهم وحماية حقوقهم، فإنه يقتضي كذلك تمكين المجالات التي يعيشون فيها، وتقريب القرار التنموي منها.
ومن هذا المنطلق، شكلت الجهوية المتقدمة أحد الاختيارات الكبرى للمملكة، بما عززته من أدوار للجهات والجماعات الترابية في تدبير التنمية، وصولا اليوم إلى الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تنطلق من حاجات كل مجال ومؤهلاته، بغية تقليص الفوارق وتوسيع فرص التنمية.
وتقدم الصحراء المغربية مثالا دالا على هذا المسار، من خلال النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وما أتاحه من استثمارات كبرى تهم الإنسان والمجال، عززت الدينامية التنموية التي تعرفها هذه الأقاليم، ورسخت دور ساكنتها، عبر مؤسساتها المنتخبة، في تدبير شؤونها وصنع خياراتها التنموية.
وقد أكدت الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر رسوخ هذا الاختيار، إذ سجلت أقاليم الصحراء المغربية، مرة أخرى، أعلى مستويات المشاركة على الصعيد الوطني، في دلالة تتجاوز لحظة الاقتراع، لتعبر عن تلاحم الساكنة بوطنها وتشبثها بوحدته.
ولتؤكد أن التمثيل الحقيقي يستمد شرعيته من اختيار المواطنين، وأن تمكين المجتمعات يجد أحد أصدق تعبيراته في قدرتها على تدبير شؤونها من خلال ممثلين منتخبين ديمقراطيا.
حضرات السيدات والسادة
في الختام، وإذ يستعد اتحادنا، لانتخاب رئاسة جديدة، فإننا نتطلع إلى أن تشكل هذه المحطة دفعة جديدة لمسيرته، تعزز وحدته وفعاليته، وتصون رسالته، وتقوي حضوره في العمل البرلماني متعدد الأطراف.
وسيظل برلمان المملكة المغربية شريكا فاعلا في هذه المسيرة، مؤمنا بقدرة البرلمانات على حمل أصوات الشعوب إلى القرار وخدمة السلام والتنمية، وفاء لشعار اتحادنا:
من أجل الديمقراطية. من أجل الجميع For Democracy. For everyone.
شكرا لكم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
