كلمة رئيس مجلس المستشارين في افتتاح الدورة الثامنة عشرة للجمعية العامة للاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب

كلمة السيد محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين بالمملكة المغربية في افتتاح الدورة الثامنة عشرة للجمعية العامة للاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب

  • بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛
  • السيد الدكتور عبد الله الطريجي، رئيس الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب المحترم؛
  • السيدة نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المحترمة؛
  • السيد عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة، المكلف بالإدماج الاجتماعي، والقائد الكشفي المحترم؛
  • السيدات والسادة أعضاء الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب المحترمون؛
    السيدات والسادة البرلمانيون، المحتفى بهم ضمن هذه الدورة؛
  • حضرات السيدات والسادة؛

يطيب لي، في البداية، أن أرحب بكم جميعا في بلدكم الثاني، المملكة المغربية، وبالعاصمة الرباط، التي تحتضن أشغال الجمعية العمومية الثامنة عشرة (18) للاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب.

وإنه لمن دواعي الاعتزاز أن يواكب مجلس المستشارين أشغال هذه الدورة، لما تعكسه من وعي متزايد بدور المؤسسات البرلمانية في دعم مسارات التنشئة المدنية، وتقوية حضور الشباب في الحياة العامة، ومواكبة الحركة الكشفية باعتبارها فضاء للتأطير والتكوين وترسيخ قيم المشاركة والمسؤولية وخدمة الصالح العام.

حضرات السيدات والسادة

وغني عن البيان أن لقاءنا اليوم ينطوي على دلالات متعددة، فهو يشكل، من جهة، مناسبة لتجديد التواصل بين برلماناتنا الوطنية، وتعزيز التعاون العربي في القضايا المرتبطة بالشباب والعمل الكشفي، عبر تبادل الخبرات والتجارب، وتقوية التنسيق حول المبادرات الكفيلة بمواكبة التحولات التي تعرفها مجتمعاتنا العربية.

كما يعكس، من جهة ثانية، ذلك التكامل المأمول بين العمل البرلماني والعمل الكشفي. فالبرلمانات، من خلال وظائفها التمثيلية، تملك أدوات مواكبة قضايا الشباب والعمل الكشفي، سواء عبر تطوير الأطر القانونية، أو تتبع أثر البرامج العمومية، أو دعم المبادرات التي تجعل الطفولة والشباب والكشافة ضمن أولويات العمل المؤسسي.

 وفي المقابل، تمنح الحركة الكشفية لهذا المسار بعده التربوي والميداني، بما تضطلع به من تأطير وتكوين، وتنمية لروح المسؤولية، وتشجيع للعمل التطوعي والخدمة المجتمعية.

وعندما تنتظم هذه الأدوار في مسار واحد، تتحقق الالتقائية المطلوبة، بين العمل البرلماني والكشفي، ويتجسد، عمليا، ذلك الوعي الجماعي والمتنام بأهمية الاستثمار في الأجيال الصاعدة، باعتبارها قوة حية في حاضر أوطاننا، وشريكا أساسيا في مسارات التنمية والاستقرار والتقدم.

 حضرات السيدات والسادة،

إن التحولات المتسارعة التي يشهدها عالمنا العربي، وما تطرحه من تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية متداخلة، تجعل من التنسيق والتعاون بين برلماناتنا الوطنية ضرورة متزايدة، بما يمكنها من مواكبة هذه التحولات، وصياغة التشريعات، ودعم المبادرات التي تضع الشباب في صلب السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، يبرز الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب كمنصة متقدمة لتعزيز الدبلوماسية البرلمانية العربية، وتوحيد الجهود من أجل دعم الحركة الكشفية.

 لذلك، نعتبر أن اجتماعنا اليوم بالرباط يمنحنا فرصة ثمينة لتجديد التزامنا الجماعي بتقوية العمل العربي المشترك، وبناء شراكات أكثر فعالية بين البرلمانات والمؤسسات الكشفية، وبلورة مقترحات عملية قابلة للتفعيل، سواء في مجال التشريع، أو في مجال مراقبة السياسات العمومية الموجهة للشباب، أو في مجال دعم البرامج الكشفية ذات البعد التربوي والبيئي والتطوعي والإنساني.

وضمن هذا المنظور، تولي المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، عناية خاصة لقضايا التنشئة والتأطير، وتعزيز المبادرات الرامية إلى تأهيل الطفولة والشباب، وتأهيلهم، وتوسيع آفاق مشاركتهم، وتعزيز قيم المواطنة والتضامن والمسؤولية، حيث جعلت من ذلك مرتكزا من مرتكزات اختياراتها الوطنية الكبرى.

وفي إطار هذه الرؤية الملكية السامية، يحرص مجلس المستشارين على الانفتاح على كل المبادرات البرلمانية العربية التي تجعل من التربية المدنية، والعمل الكشفي والتطوعي، والانخراط المجتمعي، رافعات لتقوية التماسك الاجتماعي، وترسيخ الانتماء الوطني، وتكوين أجيال قادرة على المساهمة في التنمية، بما ينسجم مع تطلعات شعوبنا العربية إلى مستقبل أكثر تضامنا واستقرارا وازدهارا.

 حضرات السيدات والسادة

إننا نأمل أن تشكل أشغال هذه الدورة محطة عملية في مسار الاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب .. محطة تعزز حضوره كقوة اقتراحية داخل الفضاء البرلماني العربي، وتدعم قدرة البرلمانات الوطنية على تجويد التشريعات والسياسات العمومية المرتبطة بالشباب، وتفتح آفاقا جديدة تجعل من العمل الكشفي البرلماني العربي فضاء للتلاقي والتعاون، وترسيخ قيم التضامن العربي.

وفي الختام، أجدد الترحيب بكم جميعا في المملكة المغربية، متمنيا لأشغال الدورة كامل النجاح والتوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.