افتتاح الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب ـ جنوب

كلمة السيد محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين، رئيس منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب بمناسبة افتتاح الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، الخاصة بإفريقيا

  • بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛
  • السيد رئيس المجلس الأعلى للجماعات بجمهورية مالي الصديقة؛
  • السيدات والسادة ممثلو المؤسسات البرلمانية الإفريقية؛
  • السيدات والسادة الأطر؛

يطيب لي، في مستهل هذا اللقاء الهام، أن أرحب بكم في المملكة المغربية، بلدكم الثاني، وأن أعرب لكم عن بالغ اعتزازنا بمشاركتكم في أشغال "الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، الخاصة بإفريقيا"، التي ينظمها مجلس المستشارين بالمملكة المغربية وجمعية مجالس الشيوخ بإفريقيا.

والأكيد أن لقاءنا اليوم، يعكس حرصنا على مواصلة تعزيز جسور التعاون بين مؤسساتنا البرلمانية، وتقوية الحوار والتشاور، وتبادل الخبرات، وتقاسم التجارب، في جميع المجالات ذات الاهتمام المشرك.

لا يفوتني، ونحن نستهل هذا اللقاء الإفريقي الأخوي، أن أتقاسم معكم مشاعر الفرح والفخر والاعتزاز التي تعيشها المملكة المغربية، ومعها محبو كرة القدم في قارتنا الإفريقية، بمناسبة التأهل المستحق لمنتخبنا الوطني إلى الدور المقبل من كأس العالم. وإننا، معربين عن متمنياتنا الصادقة لهم بمواصلة هذا المسار المشرف، ورفع الراية الوطنية خفاقة في هذا المحفل الرياضي العالمي.

وبنفس مشاعر الأخوة والاعتزاز، نوجه تحية تقدير وتشجيع إلى كل المنتخبات الإفريقية، متمنين لها كامل التوفيق في مواصلة التألق والانتصارات، وتشريف قارتنا أحسن تشريف. فليست كرة القدم، في مثل هذه اللحظات، مجرد منافسة رياضية، بل هي لغة إنسانية جامعة، تعلي قيم العمل الجماعي، والتضامن، والثقة في الذات، والفرح المشترك، وتمنح إفريقيا فرصة جديدة لإسماع صوتها عاليا، وإبراز طاقات شبابها ومواهبها وقدرتها على الحضور الوازن في أكبر المحافل الدولية.

حضرات السيدات والسادة؛

تأتي هذه الندوة في سياق تفعيل "منصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب"، التي أحدثناها في إطار دينامية منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، باعتبارها فضاء مؤسسيا دائما للحوار والتنسيق والتعاون المشترك بين مجالس الشيوخ والبرلمانات الوطنية في إفريقيا.

وهي منصة نسعى أن تكون آلية منتظمة لتقاسم الخبرات والممارسات الفضلى في مختلف مجالات العمل البرلماني، وتبادل الرأي وتعزيز القدرات وأدوار البرلمانات في مواكبة التحولات التنموية والمؤسساتية التي تعرفها قارتنا الإفريقية.

إن إفريقيا اليوم ليست فقط قارة التحديات، بل هي أيضا قارة الفرص والإمكانات البشرية والمؤسساتية المهمة. وهي في حاجة إلى برلمانات قوية تضطلع بوظائفها التمثيلية على أكمل وجه قادرة على إنتاج تشريعات ناجعة، وممارسة الرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية بفعالية .. وعلى مواكب التحديات التنموية، وانتظارات المواطنين، وتعزز الثقة في المؤسسات.

  • حضرات السيدات والسادة؛

يحتل البعد الترابي والاقتصادي والاجتماعي حيزا هاما في أجندة عمل مجلس المستشارين بالمملكة المغربية وذلك بحكم تركيبته الدستورية الفريدة، التي تضم فضلا عن ممثلي الجماعات الترابية، كلا من الغرف المهنية، وممثلي رجال الأعمال والمنظممات النقابية.

وهذه التركيبة تنعكس بصورة مباشرة على طبيعة العمل البرلماني داخل المجلس، وعلى جودة المنتوج التشريعي والرقابي والتقييمي، كونها تتيح مقاربة أكثر تخصصا للقضايا المعروضة، وتغني النقاش العمومي بتعدد الرؤى والخبرات، وتساعد على بلورة تشريعات أكثر قربا من الواقع، وعلى ممارسة رقابة برلمانية أكثر التصاقا بالحاجيات الفعلية للمواطنين والفاعلين الترابيين والاقتصاديين والاجتماعيين.

وستشكل هذه الندوة مناسبة لتقاسم جوانب من هذه التجربة، من خلال عروض ولقاءات تفاعلية تتناول مواضيع متعددة وغنية مثل التشريع والرقابة، وتقييم السياسات العمومية، والعلاقة مع المؤسسات الدستورية، وتدبير الجلسات العامة، والتواصل والإعلام، والأنظمة المعلوماتية، والانفتاح على الفاعلين المؤسساتيين والمجتمع المدني.

كما ستتيح هذه الندوة فرصة اللقاء مع عدد من المؤسسات الوطنية ومراكز الخبرة والتفكير، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية، ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، بما يسمح بتبادل الرؤى حول قضايا الحكامة، والتنمية، والدبلوماسية، والتحليل الاستراتيجي، والتعاون الإفريقي.

  • حضرات السيدات والسادة؛

مما لا ريب فيه، أن اختيار البعد الإفريقي لهذه الندوة يعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من التعاون جنوب-جنوب، وخاصة مع البلدان الإفريقية الشقيقة، خيارا ثابتا، قائما على التضامن، والاحترام المتبادل، وتقاسم الخبرات، وربط الشراكات بمشاريع عملية ذات أثر ملموس على التنمية.

وقد أكدت المملكة المغربية، بقيادة جلالته حفظه الله، في مختلف المحطات، إيمانها الراسخ بأن مستقبل إفريقيا ينبغي أن يـبـنى بأيدي أبناءها، وبأن التعاون بين بلدان القارة يجب أن يقوم على الثقة، والتكامل، وتبادل المصالح، وتعبئة القدرات المشتركة لخدمة الاستقرار والتنمية والازدهار.

وفي هذا الإطار، فإن الدبلوماسية البرلمانية مدعوة إلى الاضطلاع بدور أكبر في تعزيز هذا التوجه، من خلال تقريب وجهات النظر، والدفاع عن المصالح المشتركة، وبناء جسور الثقة بين المؤسسات، ومواكبة الشراكات الاقتصادية والتنموية، وتقوية الحضور الإفريقي داخل الفضاءات البرلمانية الإقليمية والدولية.

  • حضرات السيدات والسادة؛

إن التحديات التي تواجهها قارتنا اليوم، من أمن واستقرار، وتنمية مستدامة، وأمن غذائي، وانتقال طاقي، وتغيرات مناخية، وهجرة، وبناء للقدرات المؤسساتية، تفرض علينا مضاعفة الجهود وتكثيف التشاور والعمل المشترك.

ولا يمكن للبرلمانات الإفريقية أن تبقى بمعزل عن هذه التحولات، فهي مطالبة بأن تكون فاعلا أساسيا في بلورة الحلول، ومواكبة السياسات العمومية، ومساءلة الاختيارات التنموية، وترجمة انتظارات المواطنين إلى مبادرات تشريعية ورقابية ودبلوماسية.

وتاسيسا على ذلك، فإن الندوة تشكل مناسبة لإطلاق حوار عملي بيننا حول كيفية تطوير العمل البرلماني الإفريقي، وتعزيز التعاون بين مؤسساتنا وإداراتنا، وتقوية آليات تبادل الخبرات، وبناء شبكات عمل مشتركة قادرة على الاستمرار لما بعد هذا اللقاء.

  • حضرات السيدات والسادة؛

نأمل أن تعكس أشغال هذه الندوة "التفاعلية" المعنى الحقيقي للكلمة؛ أي أن تكون فضاء للحوار المفتوح، ولطرح الأسئلة، وتقاسم التجارب، وتبادل الرؤى، واستكشاف إمكانيات التعاون العملي بين مؤسساتنا البرلمانية.

فالغاية ليست فقط تقديم التجربة المغربية، بل الإنصات كذلك إلى تجاربكم الغنية، والاستفادة من خبراتكم، وفتح مسارات جديدة للتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين برلماناتنا.

وإنني على يقين بأن حضوركم ومساهماتكم ستمنح لهذا اللقاء قيمة مضافة حقيقية، وستجعل منه محطة أخرى متميزة في مسار بناء تعاون برلماني إفريقي أكثر انتظاما وفعالية واستدامة.

في الختام أجدد لكم الشكر على تلبية الدعوة، وأرحب بكم مرة أخرى بالمملكة المغربية، متمنيا لكم مقاما طيبا بيننا، وأشغالا ناجحة ومثمرة.

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.