كلمة اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025 ـ 2026

كلمة السيد محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين بمناسبة اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026

باسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السيدات والسادة المستشارون المحترمون؛

السادة أعضاء الحكومة المحترمون؛

أيها الحضور الكريم،

عملا بأحكام الفصل 65 من الدستور ومقتضيات المادة 21 من النظام الداخلي لمجلسنا الموقر، نختتم اليوم، بعون الله وحمده، أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025/2026.

السيدات والسادة،

لقد انعقدت هذه الدورة في ظرفية دولية وإقليمية استثنائية، اتسمت بدرجة عالية من الدقة والحساسية، في ظل تحولات جيو- استراتيجية متسارعة، وتوترات متفاقمة، لا سيما بمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وما ترتب عنها من أوضاع إنسانية صعبة، وانعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار والاقتصاد العالمي.

وقد أبرزت هذه التطورات، إلى جانب استمرار تداعيات الأزمات الدولية الأخرى، وفي مقدمتها استفحال آثار التغيرات المناخية، هشاشة عدد من التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، وأكدت الحاجة إلى اعتماد نماذج تنموية أكثر قدرة على الصمود والتكيف، وأكثر استعدادا لاستشراف تحديات المستقبل ومواجهتها بكفاءة وفعالية.

وفي خضم هذا المشهد الدولي المتسم بتزايد منسوب عدم اليقين، يواصل بلدنا، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ترسيخ اختياراته الاستراتيجية بثبات واتزان، مستندا إلى رؤية استباقية جعلت من تعزيز السيادة الاقتصادية، وتنويع الشراكات، وتطوير البنيات التحتية، وتحفيز الاستثمار، والارتقاء بالرأسمال البشري، وتقوية التماسك الاجتماعي، ركائز أساسية لمواصلة مسيرته التنموية، وتوطيد مكانة المملكة المغربية كشريك موثوق وفاعل مسؤول يحظى بالاحترام والمصداقية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وإذا كانت هذه التحولات المتسارعة تفرض تحديات متجددة، فإنها تستوجب، في المقابل، مواصلة التحلي باليقظة الاستراتيجية، وتعزيز قدرة مؤسساتنا الوطنية على الاستشراف والاستباق، بما يقتضيه ذلك من حكمة، وبعد نظر، وتعبئة للذكاء الجماعي، تعزيزا لمناعة بلادنا وصون مكتسباتها.

السيدات والسادة

يكتسي اختتام هذه الدورة البرلمانية رمزية خاصة، إذ يتزامن مع استعداد بلادنا، بعد أيام قليلة، لتخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه المنعمين.

وتمثل هذه المناسبة الوطنية الغالية فرصة متجددة لاستحضار ما حققته المملكة، في ظل العهد المحمدي الزاهر، من مكتسبات نوعية، وإصلاحات هيكلية، وأوراش استراتيجية كبرى، أسهمت في ترسيخ النموذج التنموي الوطني، القائم على الاستقرار، والإصلاح المتدرج، والطموح الجماعي المتواصل نحو مستقبل أكثر ازدهارا ورخاء.

 كما تشكل مناسبة لتجديد أواصر البيعة والولاء بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي، وتأكيد العزم الجماعي على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.

حضرات السيدات والسادة المحترمون؛

فعلى مستوى حصيلة العمل التشريعي للمجلس خلال هذه الدورة، عقد مجلسنا الموقر ما مجموعه عشر (10) جلسات عامة تشريعية، تمت خلالها المناقشة والتصويت على 108 نصا قانونيا منها 55 مقترح قانون، و53 مشروع قانون، من بينها 3 مشاريع قوانين تنظيمية.

وبذلك، يكون المجلس بلغ رقما غير مسبوق من حيث عدد النصوص التي يتم البت فيها خلال دورة تشريعية واحدة وذلك منذ إحداث مجلس المستشارين، كما أنها الدورة الأولى التي يفوق فيها عدد مقترحات القوانين المرفوعة إلى الجلسة العامة عدد مشاريع القوانين، ويأتي ذلك في إطار الالتزام الجماعي لمكونات مجلس المستشارين للبت في المبادرات التشريعية لأعضاء مجلسي البرلمان، وخلق دينامية حقيقية ترمي إلى تثمين هذه المبادرة وتشجيعها.

أما على المستوى الموضوعي، فإن النصوص الموافق عليها خلال هذه الدورة حملت معها إصلاحات أساسية على مستوى عدد من القطاعات الحيوية، تعلقت على وجه خاص بـإصلاح قطاع المؤسسات العمومية، لاسيما عبر إعادة هيكلة بعض المؤسسات وتحويلها إلى شركات مساهمة، بما فيها الوكالة الوطنية للموانئ، والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، إضافة إلى الوكالات الجهوية للتنمية في إطار تعديل القانون التنظيمي للجهات، وكذا إحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، إلى جانب تحيين القانون المتعلق بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.

كما وافق المجلس خلال الدورة على نصوص تروم تطوير نظام الإحصاء الوطني وبتحويل المندوبية السامية للتخطيط إلى هيئة مستقلة للحكامة الجيدة، بالإضافة إلى سن مقتضيات جديدة تهم القطاع البنكي تتوخى تعزيز نظام الوقاية من المخاطر المالية وتسويتها، فضلا عن الموافقة على نصوص تدخل في مجال الإدارة وتدبير بعض مؤسسات التعليم العالي، من خلال تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالمناصب العليا وتغيير وتتميم القانون المتعلق بإحداث المدرسة الوطنية للإدارة، وكذا تطوير اختصاصات الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي والمركز الوطني للبحث العلمي، وحل وتصفية الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية.

وحظي ملف حكامة القطاع الصحي وملاءمة بعض القوانين ذات الصبغة الاجتماعية بحيز وافر من النقاش، أسفر عن الموافقة على تعديل قوانين تتعلق بتنظيم الأجهزة المسيرة لمهنة الطب، ولمدونة الأدوية والصيدلة، ولنظام الدعم الاجتماعي المباشر، ومدونة الشغل بالنسبة لحراس الأمن الخاص، والتدابير المتخذة لتشجيع المنشآت التي تقوم بالتكوين من أجل الإدماج.

ووافق المجلس كذلك على نصوص تهدف إلى تنظيم مهن الخبراء القضائيين والعدول والمحاماة، وإلى إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وتغيير القانون الخاص بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وصادق على عدد من مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على اتفاقيات دولية في مجالات حيوية، بالإضافة إلى الموافقة التامة على آخر قانون تنظيمي منصوص عليه في دستور 2011، يتعلق بتحديد شروط وكيفيات الدفع بعدم دستورية قانون، بجانب عدد آخر من النصوص على غرار مشروع القانون المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، ومشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024، ومشروع القانون المرتبط بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.

وفي هذا الشأن، لا بد من الإشادة بالمجهودات الكبيرة وانخراط السيدات والسادة أعضاء المجلس في مناقشة وتجويد جميع مقترحات ومشاريع النصوص المعروضة، وتسجيل مساهمتهم القيّمة في تجويد النصوص الموافق عليها، ما أثمر تقديم 1077 تعديل على النصوص القابلة منها للتعديل تم قبول 115 منها.

 

حضرات السيدات والسادة المحترمون؛

وبالنسبة للحصيلة الرقابية لمجلس المستشارين في هذه الدورة، فقد استأثرت القضايا الاجتماعية والترابية والمجالية والقضايا الاقتصادية، على جدول أعمال الجلسات الرقابية بصفة عامة، حيث يبرز بشكل ملحوظ، خلال هذه الجلسات، اهتمام أعضاء المجلس بإشكاليات قطاعي الصحة والتعليم، وقضايا العالم القروي والتجهيز والبنيات التحتية الأساسية، وملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وهكذا، فقد بلغ عدد الأسئلة الشفهية المتوصل بها خلال دورة أبريل 2026 ما مجموعه 458 سؤالا شفهيا، أجابت الحكومة على 264 سؤالا منها في 12 جلسة عامة تم خلالها مساءلة 24 قطاعا حكوميا، توزعت بين 86 سؤالا آنيا و178 سؤالا عاديا.

وبالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل التزامات جديدة لأعضاء من الحكومة تفيد التعهد بالتفاعل مع عدد من القضايا والمطالب المطروحة في جلسات الأسئلة الشفهية، فضلا عن استمرار التوصل بأجوبة على التعهدات المرصودة خلال دورات سالفة من عدد من أعضاء السيدات والسادة الوزراء.

وبالنسبة للأسئلة الكتابية المطروحة خلال الدورة، فقد بلغت ما مجموعه 401 سؤالا، أجابت الحكومة على 174 سؤالا منها، تشمل أسئلة من الدورة المنتهية وأخرى من الدورات السابقة.

وعلى مستوى تتبع ملفات السياسة العامة، شكلت هذه الدورة مناسبة لتقديم ومناقشة الحصيلة المرحلية للحكومة، وكذا مناقشة عرض السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية برسم 2024-2025. كما تناول المجلس في إطار الجلسة الشهرية للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة موضوع "الأمن الغذائي"، وخصص الجلسة السنوية لتقييم "السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين للتعامل معها".

وحرصت اللجان الدائمة من جانبها، على مناقشة ومتابعة الاختيارات الأساسية المتعلقة بعدد من الأوراش، تمخض عن ذلك من زيارة لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية للمدينة الدولية للإنتاج السينمائي بورزازات، وبرمجة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية لزيارة ميدانية إلى ميناء الدار البيضاء. مع الملاحظة بأن العمل التشريعي بقي مستحوذا على مجمل حصيلة عمل اللجان الدائمة، حيث وصلت الاجتماعات المنعقدة إلى 61 اجتماعا، بمدة زمنية قاربت 110 ساعة عمل، بما فيها اجتماع لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية المتعلق بإخبار اللجنة بفتح اعتمادات إضافية برسم السنة المالية 2026 بمرسوم.

 

حضرات السيدات والسادة المحترمون؛ في ما يخص العلاقات مع المؤسسات الدستورية، فقد توصل المجلس بعدد من الآراء حول مشاريع القوانين التي عرضت على المجلس خلال هذه السنة التشريعية، من قبل كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس المنافسة. كما تم التوصل، إضافة إلى ذلك، بعدد من التقارير والدراسات صادرة عن المؤسسات الدستورية تهم مواضيع مختلفة، تم تعميمها على السيدات والسادة المستشارين.

أيها الحضور الكريم،

وفي ما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، فقد واصل مجلس المستشارين، خلال هذه الدورة، وبانخراط فاعل لجميع مكوناته، ترسيخ حضوره في مختلف الهيئات البرلمانية الإقليمية والقارية والدولية، وتعزيز التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف، بما يتماشى والتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، المؤطرة للعمل الدبلوماسي الوطني، حيث تميزت هذه الفترة بمبادرات برلمانية دبلوماسية نوعية، مكنت البرلمان المغربي من تعزيز مكانته داخل المنظومة البرلمانية الدولية، وجعلت منه فاعلا مؤسساتيا مواكبا لجهود المملكة المغربية، بقيادة جلالته حفظه الله، في دعم إشعاعها إقليميا ودوليا، وتكريس تفرد نموذجها التنموي، والدفاع عن مصالحها العليا، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية لبلادنا.

وفي هذا الإطار، وعلى مستوى تعزيز التعاون البرلماني الدولي، شكلت مشاركتنا على رأس وفد برلماني، في أشغال الجمعية العامة ال152 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة بمدينة إسطنبول بتركيا، محطة بارزة في هذا مسار، بالنظر إلى المستوى الرفيع للمشاركات والمشاركين وأهمية القضايا التي تمت مناقشتها، في ظل سياق دولي مطبوع بتفاقم الأزمات متعددة الأبعاد.

وعلى هامش أشغال الجمعية العامة، أجرينا سلسلة من المباحثات مع عدد من رؤساء البرلمانات الوطنية، ومجالس الشيوخ، والاتحادات البرلمانية، ويتعلق الأمر بكل من رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي، ورئيس مجلس الشيوخ النيجيري، ورئيسة مجلس الشيوخ الإيسواتيني، ورئيس البرلمان الغاني، ورئيس المجلس الاستشاري لإعادة التأسيس للنيجر، ورئيس الجمعية الوطنية الجيبوتية، ورئيس الجمعية الوطنية المالاوية، ورئيس مجلس اتحاد جزر القمر، ورئيس مجلس النواب الإيفواري، ورئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، ورئيس مجلس النواب البحريني، ورئيسة الجمعية الوطنية الأذربيجانية، ورئيسة مجلس النواب المكسيكي، ورئيس مجلس النواب الدومينيكاني، ورئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، ورئيس برلمان السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية، ونائب رئيس مجلس الشيوخ الكمبودي.

وفي هذا السياق، أولى المجلس أهمية خاصة لمواصلة الترافع عن القضية الوطنية، حيث تم التأكيد، في مختلف اللقاءات الثنائية، على وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الحل الوحيد والأوحد لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، مع التشديد على أن هذه المبادرة أصبحت اليوم، بفضل القيادة الحكيمة لجلالته حفظه الله، واقعا سياسيا راسخا ومرجعا أمميا معتمدا، من خلال قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 والذي يعكس القناعة المتنامية لدى المنتظم الدولي بأن الحل في الصحراء المغربية لا يمكن أن يكون إلا في إطار السيادة الوطنية الكاملة.

وتوجت هذه اللقاءات بالتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم المشتركة، تؤسس لشراكات برلمانية مستدامة، وذلك مع كل من مجلس الشيوخ الكمبودي، والجمعية الوطنية الأذربيجانية، والجمعية الوطنية الجيبوتية، والبرلمان المالاوي، ومن جهة أخرى، شاركنا في أشغال مؤتمر الشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز، الذي انعقدت على هامش الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي.

وفي الإطار ذاته، واصلت الشعب البرلمانية المغربية حضورها الفاعل داخل المؤسسات البرلمانية الإقليمية والقارية والدولية، من خلال المشاركة في الدورة الاستثنائية الأولى للبرلمان الإفريقي ضمن ولايته التشريعية السابعة، والمؤتمر البرلماني الدولي الثاني حول مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة، والدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي، والجمعية العامة العشرين لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، والدورة السنوية للجنة البرلمانية المشتركة المغربية الأوروبية، والدورة الثانية والثلاثين للجمعية الجهوية لإفريقيا التابعة للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، واجتماعي لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية والشؤون الاجتماعية والتعليم ولجنة الشؤون السياسية التابعتين للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، والورشة الدولية للبرلمانيين الفرنكوفونيين حول منظمة التجارة العالمية والتجارة الدولية، والدورة الخامسة والثمانين للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي، والدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، والمرحلة الثالثة من الدورة العادية للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والمؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، والمؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي الإفريقي، واجتماع شبكة النساء البرلمانيات التابعة للجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، والدورة الثالثة والثلاثين للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا، والدورة الواحدة والخمسين للجمعية البرلمانية للفرونكوفونية، والندوة رفيعة المستوى المنظمة ضمن أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، من قبل برلمان البحر الأبيض المتوسط بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وزيارة مجموعة الصداقة بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ الفرنسي لكل من باريس وستراسبورغ.

ومن جهة أخرى، احتضن مجلس المستشارين عدد من الملتقيات والتظاهرات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورومتوسطية والخليج العربي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وذلك بالتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وهي الدورة، التي شكلت محطة نوعية في مسار المنتدى، بالنظر إلى مستوى المشاركة البرلمانية والحكومية والاقتصادية التي عرفتها (أكثر من عشرين رئيسة ورئيسا لمجالس الشيوخ والبرلمانات الوطنية والاتحادات البرلمانية، من إفريقيا، وأمريكا اللاتينية والكراييب، والعالم العربي، والمنطقتين الأورو- متوسطية والخليجية)، والقضايا الاستراتيجية التي تداولها المشاركون، بما يعكس المكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة المغربية، تحت القيادة الحكيمة لجلالته حفظه الله، لدى شركائها الإقليميين والدوليين.

كما شكلت الجلسة الخاصة بإفريقيا التي اقترحها مجلس المستشارين، إحدى أبرز محطات هذه النسخة، بالنظر إلى المشاركة الوازنة التي عرفتها، وإلى دلالتها السياسية والبرلمانية والتنموية، حيث أتاحت إبراز المكانة المركزية التي تحتلها إفريقيا في الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، باعتبارها فضاء للتكامل والتضامن والتنمية المشتركة، وأهمية المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالته حفظه الله، والرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، بما يفتح آفاقا جديدة أمام التنمية والاستقرار والربط الاقتصادي.

وعلى المستوى المؤسساتي تميزت هذه الدورة بالتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم الرامية إلى توسيع شبكة التعاون بين مجلس المستشارين وشركائه الإقليميين والدوليين، ويتعلق الأمر بمذكرة تفاهم حول التعاون البرلماني بين مجلس المستشارين بالمملكة المغربية وبرلمان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، ومذكرة تفاهم بين جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، التي نتشرف برئاستها، وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، إضافة للإعلان المشترك بين مجلس المستشارين والاتحادات البرلمانية بأمريكا اللاتينية والكراييب، ممثلة في برلمان أمريكا اللاتينية والكراييب (بارلاتينو) وبرلمان أمريكا الوسطى (بارلاسين) والبرلمان الأنديني (بلارلاندينو) وبرلمان السوق المشتركة لأمريكا اللاتينية (بارلاسور) ومنتدى رئيسات ورؤساء المجالس التشريعية في أمريكا الوسطى والكراييب والمكسيك (فوبريل)، حيث تمت بموجب هذا الإعلان، المصادقة على النظام الأساسي "للمنتدى البرلماني الاقتصادي المغرب - أمريكا اللاتينية".

كما احتضن مجلس المستشارين خلال هذه الدورة النسخة الثامنة عشرة للجمعية العامة للاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب، كمناسبة لتعزيز الحوار بين البرلمانيين حول قضايا الشباب والتربية والمواطنة وقيم التضامن والسلام، والندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب–جنوب الخاصة بإفريقيا، التي أحدثها مجلس المستشارين في إطار دينامية منتدى الحوار البرلماني جنوب – جنوب، وذلك بمشاركة وفود عن مجالس الشيوخ وبرلمانات إفريقية تمثل كل من غانا، وبوروندي، وغينيا الاستوائية، وكوت ديفوار، واتحاد جزر القمر، وإسواتيني، وكينيا، ونيجيريا، وجيبوتي، والنيجر، وتوغو، ومالي، والكاميرون، والسنغال، وبنين، والكونغو الديمقراطية، والغابون.

وقد شكلت هذه المبادرة محطة نوعية لتجسيد عناصر المخطط الاستراتيجي للمجلس المتعلقة بإفريقيا ولجعل الدبلوماسية البرلمانية آلية دائمة للحوار وتقاسم الخبرات والتجارب، وبناء القدرات، وتعزيز التعاون بين البرلمانات الإفريقية.

كما عكست هذه الندوة الإرادة المشتركة لمواصلة التشاور والتنسيق بين المؤسسات التشريعية بالقارة، بما يمكنها من الإسهام بفعالية في مواكبة التحولات التي تشهدها إفريقيا، والاستجابة للتحديات متعددة الأبعاد التي تواجهها.

وعلى المستوى الثنائي، استقبل مجلس المستشارين وأجرى مباحثات مع عدد من رؤساء الاتحادات البرلمانية، والبرلمانات ومجالس الشيوخ من مختلف المناطق الجيوسياسية، ويتعلق الأمر بكل من مالي، وكينيا، والأردن، والدومينيكان، والهندوراس، وفرنسا، وروسيا، والشيلي، ورومانيا، وبرلمان أمريكا اللاتينية والكراييب، وبرلمان السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية، وبرلمان أمريكا الوسطى، والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، والاتحاد البرلماني الكشفي العالمي، والاتحاد الكشفي للبرلمانيين العرب.

حضرات السيدات والسادة المحترمون؛

تلكم كانت أبرز المعالم والسمات المتجلية لحصيلة مجلسنا الموقر في مختلف واجهات العمل البرلماني، وهي حصيلة بقدر ما تشرفنا جميعا، بقدر ما تحفزنا وتدعونا إلى مزيد من الجدية والاجتهاد لمواصلة عملنا الدؤوب، في قادم الدورات، بغية تثمين وتعزيز الأدوار الدستورية السامية المنوطة بالمؤسسة البرلمانية بما يجعلها في مستوى تطلعات المواطنين والثقة الملكية الغالية.

 

وختاما، لا يسعني إلا أن أتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى كل من السادة أعضاء مكتب مجلس المستشارين، والسادة رؤساء الفرق والمجموعات البرلمانية، والسيدة والسادة رؤساء اللجان الدائمة والمجموعات الموضوعاتية المؤقتة، ومن خلالهم كافة أعضاء المستشارات والمستشارين البرلمانيين، كل حسب موقعه، لجهودهم المتواصلة في سبيل نهوض المجلس باختصاصاته الدستورية.

من جهة أخرى، وإذ نثمن عاليا ما يقوم به السيد الأمين العام للمجلس تحت إشراف رئاسة ومكتب المجلس وفي تنسيق وانسجام تامين مع كافة مكونات المجلس، من عمل يومي ييسر علينا، جميعا أداء مهامنا في ظروف جيدة ومواتية ويضمن التنسيق اليومي الفعال لأشغال المجلس، فإسمحوا لي أن أعبر له ولأطر وموظفي المجلس عن خالص تقديرنا وعرفاننا لما يتحلون به من مهنية والتزام وانتماء مؤسساتي.

وأود أن أنوه كذلك بالأجهزة الأمنية وموظفي الوقاية المدنية بالمجلس بمختلف أصنافهم نظير ما تقوم بمجهودات قيمة في الحفاظ على أمن المؤسسة وزوارها. كما أشكر مختلف وسائل الإعلام الوطنية، المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية، على مواكبتها المنتظمة لأشغال مجلس المستشارين، وعلى الدور الذي تضطلع به في النقل المسؤول للنقاش المؤسساتي إلى الرأي العام.

وفي الختام، أجدد التعبير عن اعتزازي الشخصي بما راكمه مجلس المستشارين خلال هذه الدورة من مكتسبات قيمة مست مختلف مناحي الحياة العامة، وذلك بفضل الجهود المنتجة والمتناغمة لمختلف مكوناته المحترمة، سائلا المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا لمواصلة خدمة وطننا العزيز، تحت كنف القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأن يحفظ جلالته ويمتعه، وسائر أسرته الشريفة، بموفور الصحة والعافية، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.

 

شكرا لكم جميعا